الشيخ الطوسي
709
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
على العموم ، والقول في نقض الواحد منهم على نفسه يجري على الوجه الَّذي ذكرناه . فأمّا تعلَّقهم بأنّ الخطأ في الدّماء والفروج ، والأموال ، لا يكون إلَّا كبيرا فظاهر البطلان . لأنّا نقول لهم : لم زعمتم أنّ الحكم بإراقة الدّم ، وإباحة الفروج ، والأموال ، لا يكون إلَّا كبيرا ؟ ولم إذا كان كبيرا في بعض المواضع ، ومن بعض الفاعلين ، وجب أن يكون كذلك في كلّ حال ومن كلّ فاعل ؟ أو لا ترون أنّه قد يشترك ( 1 ) فاعلان في إراقة دم غير مستحقّ ويكون فعل أحدهما كفرا والآخر غير كفر ، وإذا جاز ذلك لم يمتنع أن يشترك فاعلان أيضا في إراقة دم ويكون من أحدهما فسقا وكبيرا ، ولا يكون من الآخر كذلك . ثمّ يسألون عمّا اختلفت فيه الصّحابة وكان الحقّ فيه في أحد الأقوال كاختلافهم في مانعي الزّكاة وهل يستحقّون القتال ؟ واختلافهم في الإمامة يوم السّقيفة ؟ ويقال لهم : يجب أن يكون خطأهم كبيرا ، لأنّهم مخالفون للنّصوص ، وما الحقّ فيه في واحد ، ويجب أن يكونوا بمنزلة من ابتدأ خلاف النّصوص في غير ذلك ، فكلّ شيء يعتذرون به ويفصّلون قوبلوا بمثله . على أنّهم يقولون : إنّ قتلا وقع من موسى عليه السّلام صغيرة ، ولا يلزمهم أن يكون كلّ قتل صغيرة ، ولا إذا حكموا بكبر القتل منّا أن يحكموا بكبره من موسى عليه السّلام ، فكيف سوّغ مع ذلك أن يلزموا مخالفهم في نفي القياس ما اعتمدوه ؟ وتعلَّقوا أيضا : بما روى من أنّ النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لما أنفذ معاذ إلى اليمن قال له : « بما ذا تقضي ؟ قال : بكتاب الله ، قال : فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال :
--> ( 1 ) قد اشترك .